تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحفاظ على الصداقات مع البالغين أثناء فترة علاج الأطفال

من الهام أن يحافظ الآباء على الصداقات مع البالغين أثناء محاربة طفلهم للسرطان. إن البقاء بالقرب من الأصدقاء هام للعديد من الأسباب. يمكن أن يكون الأصدقاء مصدرًا لتقديم المساعدة أو الدعم العاطفي أو مصدر إلهاء لتخفيف التوتر.

تمر كل العلاقات بتغييرات وتحديات أثناء الإصابة بالأمراض الخطيرة. والصداقات ليست باستثناء من ذلك. فالمسافة وضيق الوقت والشعور بأن الأصدقاء لا يفهمون ما تمرون به، كلها أمور قد تجعل من الصعب على الآباء الحفاظ على التواصل مع أصدقائهم. لكن عندما يكون الأطفال في مواجهة مع السرطان، يحتاج الآباء إلى صداقات مع أشخاص بالغين.

أخبروا أصدقاءكم أنهم مهمون بالنسبة لكم

قد يفترض الأصدقاء أن آخر ما يريده والدا طفل مريض هو الزيارات أو المكالمات الهاتفية. لكن يمكن أن يكون هذا بالتحديد ما يحتاج إليه الآباء. إن سرطان الطفولة أمر مربك، وربما لا يعرف الأصدقاء ماذا يقولون أو ماذا يفعلون. وحتى قد يبتعد أقرب الأصدقاء. لا يستلزم إخبار أصدقائك بأنهم مهمون الكثير من الوقت أو الجهد. قد يبدو الأمر بسيطًا، لكن المبادرة إلى إخبار أصدقائك بأنهم موضع تقدير يمكن أن يفتح مجالًا للتواصل.  

عبارات تساعد على بدء الحديث – إيجاد الكلمات المناسبة للتواصل

يقول الآباء إن الصداقات تلعب دورًا مهمًا في تجاوز رحلة سرطان الأطفال.

يقول الآباء إن الصداقات تلعب دورًا مهمًا في تجاوز رحلة سرطان الأطفال.

الحفاظ على القرب رغم محدودية الوقت والطاقة

يشعر معظم الآباء بأنهم لا يملكون وقتًا كافيًا للأصدقاء حتى قبل تشخيص إصابة طفلهم بالسرطان. ويضيف السرطان المزيد من المتطلبات على الوقت، مثل: المواعيد الطبية والرعاية الصحية ومسؤوليات المنزل والعمل ومتابعة المعلومات وتخصيص وقت للأسرة. كما أن التوتر والقلق قد يجعلان من الصعب إيجاد الطاقة اللازمة للتواصل.

ومع ذلك، يقول معظم الآباء إن الصداقات تؤدي دورًا هامًا في مساعدتهم على اجتياز رحلة سرطان الأطفال. يتواصل كل شخص مع أصدقائه بطريقة مختلفة، لكن فيما يلي بعض الأمور التي وجد الآباء أنها مفيدة:

  • مكالمة الأصدقاء عبر الهاتف. التحدث عبر الهاتف شخصي أكثر من رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية. حيث يوفر سماع صوت الصديق اتصالاً عاطفيًا مهمًا، ولا سيما عندما يكون الشخص بعيدًا عن المنزل.
  • اطلبوا المساعدة. يرغب الأصدقاء في المساعدة لكن لا يعرفون الطريقة في أغلب الأحيان. لذا أعلمهم بالطرق المحددة التي يستطيعون تقديم المساعدة من خلالها. يساعدهم ذلك على الشعور بأن لهم دورًا وأنهم جزء من الموقف.
  • تقديم آخر المستجدات إلى مجموعات الأصدقاء باستخدام مواقع الويب أو مواقع التواصل الاجتماعي. تتيح مواقع مثل CaringBridge والأشكال الأخرى من مواقع التواصل الاجتماعي للآباء تقديم آخر المستجدات إلى عدد من الأصدقاء وأفراد الأسرة على الفور. وربما يخصص الآباء صديقًا أو قريبًا لتولي مسؤولية المنشورات.
  • وضع أولوية للوقت الذي تقضيه مع أصدقائك المقربين. عندما يكون الوقت محدودًا، قد يساعدك التركيز على التفاعلات المجدية مع شخص أو اثنين من الأشخاص الموثوقين اللذين يمكنهم البقاء إلى جانبكم خلال الأوقات الجيدة والصعبة.
  • مقابلة مجموعات صغيرة من الأصدقاء. يمكن أن تؤدي رؤية صديقين أو أكثر معًا —ربما لاحتساء كوب قهوة أو تناول الغداء بصفة شبه منتظمة —إلى الحفاظ على علاقات قوية عندما يكون من العسير إيجاد وقت لمقابلة كل شخص على حدة. يساعد هذا أيضًا على تقليل ضغط الاضطرار إلى الاستمرار في التحدث في أثناء الشعور بالتعب أو القلق.
  • دعوة الأصدقاء لمرافقتك أثناء القيام بالمهام. يشعر الكثير من الآباء بالذنب عندما يقضون بعضًا من الوقت مع أصدقائهم بدلاً من أطفالهم. أو قد يكون هناك ببساطة الكثير من الأمور التي يجب القيام بها. فالأصدقاء، ولا سيما المقربون منهم، يسعدون بمجرد قضاء الوقت معًا.

اعترفوا بأن الموقف قد يكون محرجًا.

"يصعب علي أحيانًا معرفة ما يجب قوله للناس. لذا أنا متيقن من أنه يصعب على أصدقائي التحدث إلي أيضًا".

السعي للتواصل.

"مرحبًا، وددت مهاتفتكم، يسعدني سماع صوتكم".

اطلبوا مساعدة محددة.

"هذا الوقت صعب على عائلتي. لذلك إذا أمكن أن تساعدوني في إحضار الأطفال من المدرسة بضع مرات خلال الأسبوع، فذلك سيعني لنا الكثير".

أظهروا التقدير.

"أعلم أني لم أكن متواجدًا بالقدر الكافي، لكن عليكم أن تعلموا أن صداقتي معكم تعني كل شيء بالنسبة لي".

التعبير عن الشكر.

"نشكركم على إحضاركم العشاء الليلة الماضية. كان ذلك مساعدة كبيرة لعائلتنا".

عندما لا يعرف الأصدقاء كيفية تقديم المساعدة

لا يعرف معظم الأشخاص كيف يبدو الأمر لمن لديهم طفل مصاب بالسرطان. فعند تشخيص إصابة طفل بالسرطان، يختلف رد فعل كل صديق. فبعض الأصدقاء يقدمون كل ما يمكنهم من دعم. وبعضهم الآخر ينأى بنفسه. ويحاول بعض الأصدقاء التعامل كما لو أن شيئًا لم يتغير. وقد يتعهد آخرون بالكثير من المساعدة لكن لا يوفون بوعودهم. يمكن أن يشعر الآباء بالإحباط عندما لا يعرض الأصدقاء المساعدة والدعم المتوقعين.

تشمل الأسباب الشائعة لعدم قدرة الأصدقاء على الوصول لتوقعات الآباء:

  • عدم التيقن مما يجب قوله أو فعله
  • الاعتقاد بأن الأسر تود البقاء وحيدة أو لا ترغب في تطفل أحد ما عليهم
  • الاعتقاد بأن الآباء سيطلبون المساعدة إذا احتاجوا إلى شيء ما
  • انشغال الأصدقاء بمسؤولياتهم الخاصة يعيقهم عن الوفاء بالوعود

استراتيجيات إيجابية للتغلب على الشعور بالإحباط

من الطبيعي أن يشعر الآباء بالإحباط، ولا سيما في حالة عدم تقديم صديق مقرب الدعم اللازم. يؤدي الإحباط غالبًا إلى الشعور بالغضب والاستياء، ولا سيما أن الآباء يشعرون بالفعل بالضعف. لكن توجد بعض الطرق التي يمكن للآباء التكيف من خلالها بطريقة أكثر إيجابية.

  • التفكير في الموقف من منظور آخر. توقفوا وألقوا نظرة على ما يحدث. إنه من غير المحتمل أن يتعمد الصديق أذيتك. قد لا يتمحور الشعور بالإحباط تمامًا حول سلوك الصديق. بل يعود الأمر إلى أن مشاعر آباء الأطفال المصابين بالسرطان تكون حادة ومتوترة، مما يجعل التحلي بالموضوعية أمرًا أصعب.
  • اطلبوا مساعدة محددة. لا يعرف الناس عادة ما يجب عليهم فعله أو كيفية تقديم المساعدة. فينتظر الأصدقاء أن يطلب منهم المساعدة، في حين ينتظر الآباء عرض الأصدقاء المساعدة. لذلك أخبروا الأصدقاء ما تحتاج إليه بطريقة واضحة.
  • امنحوا الأصدقاء فرصة للمساعدة بطرق مختلفة. الأشخاص لديهم نقاط قوة ونقاط ضعف مختلفة. فإذا لم يتمكن الصديق من المتابعة، فقد يرجع الأمر إلى أنه سيشعر بأريحية أكبر عند فعل شيء آخر.
  • تذكروا أن تكونوا أصدقاء.   يجب أن يتمكن الآباء من الاعتماد على الأصدقاء للحصول على الدعم عندما يواجه طفلهم السرطان. لكن من المهم أيضًا إبداء الاهتمام إزاء ما يحدث في حياة الأصدقاء. فبالرغم من أن شؤون الآخرين قد تبدو بسيطة مقارنة بمرض السرطان، فإن الاهتمام والدعم المتبادلين يحافظان على الصداقات مع مرور الوقت.
  • امنحوا الآخرين بعض التسامح.  فالأصدقاء قد يخيبون الظن أحيانًا. وسيقولون ويفعلون أمورًا خاطئة. لكن الأصدقاء يمنحون بعضهم مساحة لارتكاب الأخطاء والتعلم منها.

أفكار لبدء المحادثات

  • "لم تحادثني منذ فترة. هل هذا بسبب أنك تشعر بأنه من الصعب معرفة ما يجب قوله؟ هذا على الأغلب ما سأشعر به إذا كنت في موقفك."
  • "لم تزرني مؤخرًا. هل هذا بسبب أنك منشغل جدًا بالعمل؟ أعرف أنك لديك الكثير من الضغوط أيضًا."
  • "أشعر بأن الأمور كانت متوترة قليلاً عندما تحدثنا في المرة السابقة. أعرف أنك لم تكن تحاول إيذاء مشاعري وكنت أشعر بالتوتر. هل يمكن أن نفتح صفحة جديدة؟"
  • "مرحبًا، أعرف أنك لن تتمكن من الحضور إلى المستشفى. أتفهم الأمر. لكن هل تعتقد أنه بإمكانك إحضار بريدنا وتفقد المنزل على مدار الأيام القليلة القادمة؟"

التعامل مع التعليقات المؤلمة

رغم أن الأصدقاء يرغبون في المساعدة، فإنهم يكونون عادة مترددين بشأن ما يجب عليهم قوله أو فعله. ففي بعض الأحيان يتجنب الأصدقاء التفاعلات لأن الإصابة بالسرطان تشعرهم بعدم الراحة. وفي أحيان أخرى، يبدي الأصدقاء تعليقات يرى الآباء أنها مؤلمة أو غير مراعية للمشاعر.

إن التواصل المفتوح والصادق مهم في كل العلاقات. والصداقات ليست باستثناء من ذلك. فثمة بعض الطرق التي يمكن أن يتكيف الآباء من خلالها في حال قول أحد الأصدقاء كلامًا مؤذيًا:

  • التروي قبل الرد. عندما يقول الصديق تعليقات مؤذية، فربما يكون من المفيد تناول الأمر بشكل مباشر. لكن في أوقات أخرى، ربما سيكون من الأفضل التغاضي عن الأمر. يوفر التروي قبل الرد رؤية أوضح ويساعد على تجنب قول شيء يمكن أن يزيد حدة توتر علاقة الصداقة.
  • التفكير فيما يعنيه الكلام فعلاً. يتمنى الأصدقاء عادة الخير. لكن معظم الناس لم يكونوا أبدًا على مقربة من شخص يعاني طفله من السرطان. فتمامًا مثل العائلات التي يجب عليها تعلم لغة جديدة لمرض السرطان، يجب على الأصدقاء تعلم لغة جديدة لتقديم الدعم. قد يساعد أحيانًا شرح بعض الأشياء المحددة التي تمثل موضوعات حساسة.
  • الإقرار بحسن النية. إنه من المهم أن تكون واضحًا مع أصدقائك بشأن الأمور المفيدة وغير المفيدة. لكن قبل أن تعطي ملاحظات، أعلم أصدقاءك أنك تقدر اهتمامهم ورغبتهم في المساعدة.
  • اشرح أن مجرد الاستماع إليك من أفضل طرق المساعدة. عندما يتألم الصديق، يرغب الأشخاص في مساعدته على إصلاح الأمور. وتصدر التعليقات غير المراعية ببساطة نتيجة لعدم معرفة الأصدقاء بما يجب قوله أو فعله. لعل الأصدقاء يحتاجون إلى من يخبرهم بأن ما يحتاج إليه الآباء حقًا هو شخص يستمع إليهم. ذكروا الأصدقاء بأن حل المشكلات ليست مسؤوليتهم؛ فوجودهم وحده ضروري.

البحث عن الأمور الإيجابية في الصداقات

حتى خيبات الأمل الصغيرة تؤلم كثيرًا في أثناء رعاية الآباء لطفل مريض. لذلك يمكن أن يساعد تقبل أن الصداقات المختلفة تلعب أدوارًا مختلفة على منع التوقعات غير الواقعية. توفر علاقات الصداقة القديمة غالبًا شعورًا بالراحة والألفة والتواصل مع الحياة بعيدًا عن السرطان. لكن علاقات الصداقة الجديدة التي تنشأ أثناء رحلة مرض السرطان مهمة أيضًا، لأنها توفر دعمًا ينبع فقط من التجربة الشخصية. ركزوا على الصداقات والعلاقات التي تعني لك الكثير، بما فيها من أصدقاء وأفراد الأسرة. بالرغم من أن بعض الصداقات ليست على ما كانت عليه، فقد يتطلع أيضًا الآباء إلى اكتساب أصدقاء جدد في أثناء رحلة سرطان الأطفال وفي أثناء العلاج وفي مجموعات الدعم ومن أماكن غير متوقعة تمامًا.


تمت المراجعة: يونيو 2018

المحتوى ذو الصلة