تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تغيير المفاهيم السائدة حول الوصمة المرتبطة بسرطان الأطفال

قراءة منشور المدونة هذا باللغة الإنجليزية.

فتاتان صغيرتان تعانقان وتبتسمان

يسهم الدعم والتفهم والإدماج في تخفيف وطأة الوصمة الاجتماعية لمرض السرطان على الأطفال المصابين وعائلاتهم.

عند تشخيص إصابة طفلك بالسرطان، قد تواجه العديد من التحديات، بدءاً من إدارة خطط العلاج والإقامة في المستشفى لفترات طويلة، وصولاً إلى التنقل من أجل الرعاية الصحية والتعامل مع الأعباء المالية. وبجانب هذه الصعوبات، تواجه الكثير من العائلات مشكلة أخرى لا تقل خطورة: الوصمة الاجتماعية. 

تُقصد بوصمة السرطان تلك المفاهيم الخاطئة أو المواقف السلبية تجاه الشخص لمجرد إصابته بالسرطان. وقد تنبع هذه الأفكار من المخاوف والظنون الشخصية للفرد نفسه، أو قد تأتي من الجيران، والأصدقاء، وحتى المقربين من أفراد العائلة. 

ينطوي هذا الشعور بالوصمة على أضرار بالغة؛ فقد يتردد الآباء في طلب الرعاية الطبية أو الالتزام بخطط العلاج، مما ينعكس سلباً على صحة الطفل وسير تعافيه. 

كيف تؤثر الوصمة الاجتماعية على العائلات؟ 

تتعدد الطرق التي تتأثر بها الأسرة بالوصمة الاجتماعية، حيث يمتد أثرها ليشمل الطفل المصاب بالسرطان والقائمين على رعايته على حد سواء. وقد تتخذ هذه الوصمة صوراً مختلفة، منها:  

  • الوصمة المحسوسة: القلق المستمر والخشية من أحكام الآخرين وتقييمهم بسبب السرطان 
  • الوصمة الكامنة: تبني النظرة السلبية وتبخيس الذات 
  • التمييز: التعرض لمعاملة جائرة أو غير عادلة بسبب الإصابة بالسرطان 

كما قد تتسبب الوصمة في توليد شعور عميق بالعزلة. بالنسبة للأطفال، قد تظهر الوصمة في البيئة المدرسية أو الأنشطة الاجتماعية، حيث يتعرضون لمعاملة غير منصفة أو يستبعدون من المناسبات مثل أعياد الميلاد. أما بالنسبة للوالدين والمربين، فقد يواجهون الاستبعاد من الاجتماعات العائلية أو صعوبات في بيئة العمل، فضلاً عن احتمال خسارة بعض الأصدقاء وتراجع الدعم المعتاد من المجتمع والعائلة الممتدة. 

الوصمة عبر الثقافات 

يتشارك الأطفال المصابون بالسرطان ومقدمو الرعاية لهم حول العالم العديد من تجارب الوصم ذاتها؛ إلا أن أشكال هذه الوصمة قد تختلف من ثقافة لأخرى. إذا إن القيم الثقافية والمعتقدات الدينية والأعراف الاجتماعية تُسهم جميعها في تشكيل كيفية فهم الأفراد لمرض السرطان واستجابتهم له، كما أن لهذه العوامل أثرًا مباشرًا على أسلوب تعامل المجتمع مع العائلات ونظرة تلك العائلات نفسها لتشخيص المرض. 

ورغم ذلك، ما زالت الأبحاث التي تتناول أثر وصمة السرطان على الأطفال المرضى وعائلاتهم عبر الثقافات المختلفة محدودة.  

دراسة وصمة السرطان حول العالم 

وسعيًا لسد هذه الفجوة، بدأ فريق الثقافة والتواصل في مستشفى سانت جود لأبحاث أطفال السرطان دراسة وصمة العار المرتبطة بسرطان الأطفال.  

ولفهم أعمق لهذه الظاهرة عالميًا، أجرى الفريق مقابلات مع مرضى ومقدمي رعاية وأطباء في كل من الأردن وغواتيمالا وزيمبابوي. وكشفت النتائج عن سيطرة الخوف والمفاهيم الخاطئة حول المرض لدى العديد من المرضى ومقدمي الرعاية، وتبين أن بعض هذه المعتقدات كان متأثرًا بالرسائل الإعلامية، وبالتجارب السابقة داخل مجتمعاتهم المحليّة، فضلاً عن المفاهيم الدينية.  

كما أفاد المرضى ومقدمو الرعاية في جميع المجموعات التي شملتها الدراسة بتعرضهم للوصم؛ مما يؤكد أن مشاعر العزلة والتمييز تتجاوز الحدود الثقافية. وأشاروا إلى شعورهم بهذه الوصمة في المناسبات المجتمعية، وداخل منازلهم، وأثناء أنشطتهم اليومية المعتادة كارتياد دور العبادة أو دور السينما. 

وأبرزت الدراسة أيضًا مشكلة جوهرية: وهي غياب الأدوات المخصصة لقياس وصمة العار لدى الأطفال المصابين بالسرطان.  

أداة جديدة لفهم وصمة المرض

أثمرت هذه الجهود عن إطلاق مشروع جديد يُدعى RESPECT (وهو اختصار لـ "أداة قياس وصمة المرض لدى الأطفال المصابين بالسرطان"). وتقود هذا المشروع الدكتورة ديلان غرايتز من مستشفى سانت جود، بالتعاون مع الدكتورة سارة مالون من جامعة واشنطن في سانت لويس.  

طوّر الفريق استبيانين جديدين؛ أحدهما مخصص للأطفال المصابين بالسرطان، والآخر لمقدِمي الرعاية لهم. وقد شارك في إعداد هذين الاستبيانين وصياغتهما نخبةٌ من المرضى، ومقدِمي الرعاية، والخبراء المتخصصين في دراسة وصمة المرض، إلى جانب كوادر طبية من مختلف أنحاء العالم.

تتوافر الاستبيانات باللغات الإنجليزية والإسبانية والعربية؛ إذ صُممت بعناية لتراعي الاختلافات الثقافية، وتضمن في الوقت ذاته قياس وصمة المرض بأسلوب دقيق وذو مغزى.

أهمية هذا المشروع للمرضى ومقدمي الرعاية 

أنهى مشروع RESPECT مؤخرًا مرحلة جمع البيانات في عدة مراكز، شملت: مستشفى سانت جود، وجامعة واشنطن في سانت لويس، والوحدة الوطنية لأورام الأطفال في غواتيمالا، ومركز الحسين للسرطان في الأردن.  

ستُسهم هذه الأدوات الجديدة في مساعدة الباحثين على فهمٍ أفضل لأثر وصمة المرض في الأطفال المصابين بالسرطان وعائلاتهم. وعندما نصبح قادرين على قياس هذه الوصمة بدقة، يغدو من السهل: 

  • معرفة الجوانب التي تحتاج فيها العائلات إلى مزيد من المساندة 
  • تصميم برامج تتصدى للعزلة والتمييز وتحدّ منهما 
  • تحسين النتائج العلاجية والصحية للأطفال المصابين بالسرطان 

نظرة مستقبليّة 

يستعدّ الفريق البحثي لخوض عدة خطوات قادمة، حيث يعمل الأعضاء حاليًّا على ترجمة الاستبيانات إلى لغات أخرى لتمكين استخدامها في نطاق جغرافي أوسع حول العالم.  

كما بدأ الفريق في تصميم تدخّلات وأدوات تهدف إلى الحدّ من أثر الوصمة الاجتماعية. ورغم أنه لم يتضح بعد الأسلوب الأكثر فاعليّة، إلا أن توعية المرضى وتوفير الدعم لهم من قِبل أقرانهم ممّن مروا بتجارب مشابهة قد يقلل من شعور العائلات بالعزلة.  

ومن خلال فهمٍ أعمق للوصمة المرتبطة بمرض السرطان ونشر معلومات دقيقة، يستطيع الباحثون والعائلات والمجتمعات التكاتف لاستبدال المفاهيم الخاطئة بالحقائق. وبفضل الأبحاث والمصادر الموثوقة، مثل منصة ™Together by St. Jude الإلكترونية، يمكن للعائلات أن تجد الرعاية والدعم والتفهّم الذي تستحقه. 


المراجع:

  1. Malone S, Counts L, Zabotka L, et al. Stigma measurement in health: a systematic review. EClinicalMedicine. Elsevier Ltd. 2025;86. doi:10.1016/j.eclinm.2025.103360 
  2. ​Weaver MS, Arora RS, Howard SC, et al. A practical approach to reporting treatment abandonment in pediatric chronic conditions. Pediatr Blood Cancer. John Wiley and Sons Inc. 2015;62(4):565-570. doi:10.1002/pbc.25403 
  3. Golberstein E, Eisenberg D, Gollust S. Perceived Stigma and Mental Health Care Seeking. 2008;59(4). 
  4. Link BG, Phelan JC. CONCEPTUALIZING STIGMA. 2001. www.annualreviews.org 
  5. Corrigan PW, Rao D. On the Self-Stigma of Mental Illness: Stages, Disclosure, and Strategies for Change. Vol 57. 2012. www.TheCJP.ca 
  6. Graetz DE, Velasquez T, Chitsike I, et al. Stigma in Pediatric Cancer: An Exploratory Study of Osteosarcoma and Retinoblastoma in Guatemala, Jordan, and Zimbabwe. JCO Glob Oncol. 2024;(10). doi:10.1200/GO.24.00017 
  7. Graetz D, Rivas S, Fuentes L, et al. The evolution of parents’ beliefs about childhood cancer during diagnostic communication: A qualitative study in Guatemala. BMJ Glob Health. 2021;6(5). doi:10.1136/bmjgh-2020-004653 
  8. Counts LE, Tanner RS, Chen Y, et al. Measuring Stigma in Pediatric Oncology: A Cross-Sectional Analysis of Three Global Sites. JCO Glob Oncol. 2025;(11). doi:10.1200/GO.24.00213 

منشورات ذات صلة